الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك logo إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) .
shape
حاجة البشر إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
142593 مشاهدة print word pdf
line-top
السكوت على المنكر

وسئل فضيلته: ما رأيكم في داعية يرى المنكر ويسكت عليه بهدف إصلاحه فيما بعد ؟
فأجاب: قد يجوز ذلك إذا كان هذا المنكر متمكنا، ويصعب علاجه في أول مرة، وهناك منكرات أكبر منه، وقصد الداعية البداءة بالأكبر، رجاء القبول، ثم بعد ذلك يعود إلى الأصغر.
مثال ذلك: ما نقل عن بعض الدعاة أنه قدم على مناطق قد غمرها الجهل، حتى عبدوا القبور، واستباحوا الزنى والخمور، وشربوا الدخان، وأكلوا القات والشمة، ونحو ذلك، فبدأ هذا الداعية بالتعليم، وحثهم على تعلم القرآن وتدبره، وعالج الشرك ووسائله، وأقرهم على الدخان والقات والتبرج، لصعوبة التخلص منه، حتى إذا فقهوا وعرفوا الأحكام والحلال والحرام، هناك أقلعوا من أنفسهم، أو بين لهم حكمها وما يترتب عليها من المفاسد، مما حملهم على أن يتوبوا ويقلعوا عن جميع المعاصي.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يمر على من يلعب بالشطرنج أو الميسر ويتركهم، بحجة أنهم إذا منعوا من ذلك انشغلوا بما هو أكبر منه، كقطع الطريق، ففي مثل هذه الأحوال يجوز السكوت على بعض المنكرات، رجاء علاجها بعد ذلك بالتي هي أحسن.
فأما سكوت الداعية عن التغيير مع القدرة على النصح والتوجيه فلا يجوز إذا لم يكن هناك مبرر لهذا السكوت، كالسعي لعلاجهم بعد ذلك، فإن هذا السكوت يكون حجة لأهل المعاصي، بقولهم: فعلناه بحضرة العالم فلان وأقرنا، فيتمكن هذا المنكر ويصعب علاجه، حتى ولو كان من صغائر الذنوب، أو مما يتهاون به العامة، والله أعلم.

line-bottom